الشيخ محمد هادي معرفة

57

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ » . « 1 » « إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » . « 2 » « إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » . « 3 » « نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ » . « 4 » « فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ » . « 5 » « قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ » . « 6 » « وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ » . « 7 » قال رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله : « إنّ اللّه أنزل القرآن عليّ بكلام العرب والمتعارف في لغتها » . « 8 » وهكذا كان العرب يفهمونه ويستسيغون عذوبته في سهولة من غير صعوبة ! ومن ثمّ فإنّ لسان القرآن - وهو لسان الوحي - لسان العرف العام ، الذي خوطب به عامّة الناس ، على مختلف مستوياتهم ومبلغ مقدراتهم في إدراك مقاصد الكلام ، كلٌّ حسب استعداده الخاصّ وسعة ظرفيّته القابلة : « أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها » . « 9 » وهذا الاختلاف في مقدار الاغتراف يعود إلى تفاوت ظرفيّة القابل ، أمّا البيان الصادر من الفاعل فلا اختلاف فيه ولاتفاوت . والقرآن إنّما خاطب عموم الناس بلسانهم وعلى وفق أساليب كلامهم المألوف ، وإن اختلفوا في التلقّي والبلوغ إلى مغزى الكلام ! فالاختلاف فيهم وفي فهمهم ، وليس في البيان أيّ اختلاف ، بعد كونه عامّا شاملًا سعة الآفاق . نعم إنّ للقرآن ظهرا وبطنا ومحكما ومتشابها ، ممّا يوجب تفاوتا في دلالة الكلام ظهورا وخفاءً ، وضوحا وإبهاما ، لكنّه لايمسّ جانب دلالته العامّة المخصوصة بظهر القرآن ومحكمات آياته ، دون دلالته الباطنة ومتشابهات الآيات ، الخاصّة فهمها بالراسخين في العلم من ذوي الاختصاص ! وإليك بعض الكلام في ذلك :

--> ( 1 ) - إبراهيم 4 : 14 . ( 2 ) - يوسف 2 : 12 . ( 3 ) - الزخرف 3 : 43 . ( 4 ) - الشعراء 193 : 26 - 195 . ( 5 ) - الدخان 58 : 44 . ( 6 ) - الزمر 28 : 39 . ( 7 ) - النحل 103 : 16 . ( 8 ) - كنز الفوائد للكراجكي ، ص 285 - 286 ؛ وبحارالانوار ، ج 9 ، ص 282 . ( 9 ) - الرعد 17 : 13 .